مكي بن حموش

2854

الهداية إلى بلوغ النهاية

التغيير « 1 » والإهلاك « 2 » . قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ [ 55 ] . كَدَأْبِ في هذه ليست بتكرير للأولى ، لأن المعنى في الأولى : العادة في التعذيب « 3 » ، أو العادة في فعل المشركين بنبيهم كالعادة في آل فرعون ، وهذا الثاني المعنى فيه : العادة في التغيير « 4 » من هؤلاء كعادة آل فرعون في ذلك ، فأهلك من كان قبل فرعون بذنوبهم ، وأغرق ( آل ) « 5 » فرعون ، والجميع كانوا ظالمين ، فكذلك أهلك هؤلاء بالسيف ببدر ، إذ غيّروا نعمة اللّه وهي « 6 » الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، إلى قوله : وَهُمْ لا يَتَّقُونَ [ 56 ، 57 ] . المعنى : إنّ شر من دبّ على وجه الأرض ، الذين كفروا باللّه ورسوله . و الدَّوَابِّ : يقع على الناس وعلى البهائم ، وقد قال تعالى في موضع آخر : وَما « 7 » مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 8 » .

--> ( 1 ) في الأصل : في التعيير ، بعين مهملة ، وهو تصحيف . ( 2 ) القطع والإئتناف 354 ، بتصرف . ( 3 ) في " ر " : التعذ ، وهو سهو ناسخ . ( 4 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 317 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 191 ، والمحرر الوجيز 2 / 541 ، والبرهان في متشابه القرآن 204 ، وزاد المسير 3 / 371 ، وتفسير الرازي 8 / 187 ، وتفسير القرطبي 8 / 21 ، والبحر المحيط 4 / 503 ، وفتح القدير 2 / 363 . ( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " . ( 6 ) تحرفت في الأصل إلى : وهم . ( 7 ) هود : 6 وتمامها : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 8 ) مجاز القرآن 1 / 248 .